الشنقيطي

117

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل ، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب ، أو غير ذلك ، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان « 1 » وأبو داود « 2 » والترمذي « 3 » عن جابر رضي اللّه عنه قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول ، فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] . فظهر من هذا أن جابرا رضي اللّه عنه يرى أن معنى الآية ، فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها . والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع كما عقده صاحب طلعة الأنوار بقوله : تفسير صاحب له تعلق * بالسبب الرفع له محقق وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ما نصه : وما استهل به المخالف من أن قوله عز وجل شامل للمسالك بحكم عمومها ، فلا حجة فيها : إذ هي مخصصة بما ذكرناه ، وبأحاديث صحيحة ، حسان شهيرة ، رواها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنا عشر صحابيا ، بمتون مختلفة ، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار ، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده « 4 » ، وأبو داود « 5 » ، والنسائي « 6 » ، والترمذي « 7 » ، وغيرهم . وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه تحريم المحل المكروه . ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه « إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار » قلت وهذا هو الحق المتبع ، والصحيح في المسألة . ولا ينبغي لمؤمن باللّه واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه ، وقد حذرنا من زلة العالم . وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا ، وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به رضي اللّه عنه ، وكذلك كذّب نافع من أخبر عنه بذلك ، كما ذكر النسائي وقد تقدم .

--> ( 1 ) أخرجه عن جابر : البخاري في التفسير حديث 4528 ، ومسلم في النكاح حديث 117 . ( 2 ) كتاب النكاح حديث 2163 . ( 3 ) كتاب تفسير القرآن حديث 2978 . ( 4 ) أخرجه عن علي بن أبي طالب : أحمد في المسند 1 / 86 ، وعن خزيمة بن ثابت 5 / 13 ، 214 ، 215 . ( 5 ) أخرجه عن أبي هريرة : أبو داود في النكاح حديث 2162 . ( 6 ) أخرجه عن ابن عباس : النسائي في كتاب التفسير ، وفي كتاب عشرة النساء . ( 7 ) أخرجه عن ابن عباس : الترمذي في تفسير القرآن حديث 2980 .